الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

256

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وعند أبي نعيم في الدلائل من حديث ضعيف عن ابن عباس قال : اجتمع المشركون إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - منهم الوليد بن المغيرة وأبو جهل والعاصي بن وائل ، والأسود بن المطلب ، والنضر بن الحارث ونظراؤهم فقالوا للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - : إن كنت صادقا فشق لنا القمر فرقتين ، فسأل ربه فانشق . وعند البخاري مختصرا من حديث ابن عباس بلفظ : إن القمر انشق على عهد رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - « 1 » ، وابن عباس وإن كان لم يشاهد القصة كما قدمته ، ففي بعض طرقه أنه حمل الحديث عن ابن مسعود « 2 » . وعند مسلم من حديث شعبة عن قتادة بلفظ فأراهم انشقاق القمر مرتين « 3 » . وكذا في مصنف عبد الرزاق عن معمر بلفظ مرتين أيضا . واتفق الشيخان عليه من رواية شعبة عن قتادة بلفظ : فرقتين ، كما في حديث جبير عند أحمد . وفي حديث ابن عمر فلقتين - باللام - كما قدمته . وفي لفظ من حديث جبير : فانشق باثنتين . وفي رواية عن ابن عباس عند أبي نعيم في الدلائل : فصار قمرين . ووقع في نظم السيرة للحافظ أبي الفضل العراقي : وانشق مرتين بالإجماع . قال الحافظ ابن حجر : وأظن قوله : « بالإجماع » يتعلق ب « انشق » لا ب « مرتين » ، فإني لا أعلم من جزم من علماء الحديث بتعدد الانشقاق في زمنه - صلى اللّه عليه وسلم - . ولعل قائل « مرتين » أراد : فرقتين . وهذا الذي لا يتجه غيره جمعا بين الروايات . وقد وقع في رواية البخاري من حديث ابن مسعود : ونحن بمنى ، وهذا لا يعارض قول أنس : إن ذلك كان بمكة ، لأنه لم يصرح بأنه - صلى اللّه عليه وسلم - كان ليلتئذ بمكة . فالمراد أن الانشقاق كان وهم بمكة قبل أن يهاجروا إلى المدينة واللّه أعلم .

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 3638 ) في المناقب ، باب : سؤال المشركين أن يريهم النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - آية ، فأراهم انشقاق القمر ، ومسلم ( 2803 ) في صفات المنافقين وأحكامهم ، باب : انشقاق القمر . ( 2 ) صحيح : وقد تقدم حديث ابن مسعود - رضى اللّه عنه - . ( 3 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 2802 ) ( 47 ) في صفة المنافقين وأحكامهم ، باب : انشقاق القمر .